السيد جعفر رفيعي

50

تزكية النفس وتهذيب الروح

يصيبها الصدأ بتأثير الذنوب والمعاصي ، فلا ينعكس عليها النور ، ولذلك تجد العاصي كارها لسماع الحق والعمل به ، الا انه ما أن يفيق ويبادر إلى تطهير روحه وصقل مرآة قلبه لينفذ إليها نور الحق ، حتى تراه يصل إلى درجة العليين ، قال الإمام عليّ عليه السّلام : « ان الاستغفار درجة العليين » « 1 » . لا شكّ ان الوصول إلى السعادة الأبدية والنجاة من مهالك الدنيا والآخرة ، يتوقف على تطهير النفس من الرذائل ، والانس بلقاء اللّه ، وانّ من حيل بينه وبين الوصول إلى هذه الدرجات سوف يبتلي بأنواع العذاب ، ويكون من زمرة الأشقياء ، ولا تعود هذه الشقاوة الا إلى المعاصي والذنوب والرذائل الروحية ، وليس من طريق إلى الخلاص الا التوبة والاستغفار والتزكية الكاملة . وإذا لم يستفق الشخص من غفلته ، وظلّ في تخبّطه في الرذائل ، فإنه سيفقد الروح الايمانية ويغدو منكرا للّه وآياته ، قال تعالى : ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ « 2 » ، وعندها لا يبقى هناك أمل في حياته الروحية ، ويكون كسائر الحيوانات بل أدون منها ، قال تعالى : أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ « 3 » ، وقال أيضا : إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا « 4 » . وقال اللّه تعالى بشأنهم في موضع آخر : خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى

--> ( 1 ) . جامع السعادات ، 3 / 104 . ( 2 ) . الروم / 10 . ( 3 ) . الأعراف / 179 . ( 4 ) . الفرقان / 44 .